السيد محمد علي ايازي

108

المفسرون حياتهم و منهجهم

جهة أسلوبه ، وكان ككتب التفاسير من حيث تنظيمه . ومع الأسف لم يكمل العمل حتى الآن ، ولم يطبع الا سورة البقرة ، وفي ما صدر كان منهجه العام ، منهجا موضوعيا ، يستشهد لاثبات حكم على آيات اخر ، كما استفاد في ذلك من المأثورات الواردة في الاحكام الفقهية . ونموذج من التفسير ، نذكر خلاصة من تفسير آية 217 من سورة البقرة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ بعد ما ذكر من معنى الآية وذكر مفرداته وسبب نزول الآية نقلا عن تفسير البرهان عن علي بن إبراهيم وأسباب النزول للواحدي قال : « لما بين سبحانه وتعالى كيفية بذل المال وإنفاقه في سبيله تعالى على أصناف المؤمنين لسدّ حاجاتهم حتى يوجد فيهم روح التعاون بين الأخوّة في الايمان ليكونوا كالأسرة الواحدة ، أو كالبدن الواحد يصيبه ما أصيب به أخوه المؤمن ، فإذا وجد التكافل العام في الأسرة الاسلامية تصلح جميع أعضائها ، وتكون كالبدن السليم لا يشتكي منه عضو من الأعضاء ، فيؤدي كلّ عضو وظيفته في المجتمع ، ويعمل العمل الذي هيّئ له بمقتضى النظام الأتم الأقدس » « 1 » . ثم ذكر اسرار الآية في الأخوة والتعاون بين المسلمين ، ونقل من بعض المفسرين في زمان نزول الآية وفلسفتها ، وما يرتبط بالموضوع في مسألة القتال والجهاد في سبيل اللّه ، وبحث المرتد واقسامه ، ودلالة الآية على قبول توبة المرتد وما فيها من البحث في اختلاف الفقهاء في قبول توبة المرتد « 2 » . والخلاصة : كان التفسير يقوم على تفسير آيات الاحكام ، مع العناية بالتفسير البياني والأدبي ، وعلى تركيز مذهب الإمامية من غير تعصب في بيانه بالمقارنة بين الآراء ، غير مبسط في بيانه ، ولا يستطرد للمباحث غير الواردة في الآية .

--> ( 1 ) رسالة القرآن ، العدد الثامن / 107 . ( 2 ) نفس المصدر ، العدد العاشر / 135 .